الشيخ محمد تقي الآملي

324

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

اجراء استصحاب صحة الأجزاء السابقة لا تنتهي النوبة إلى أصالة الاشتغال ، لحكومته عليها بل استصحاب بقاء الجنابة الذي موافق مع أصالة الاشتغال أيضا حاكم عليها ، إذ لا فرق في منع الحاكم عن اجراء المحكوم بين أن يكون مخالفا معه أو موافقا ، وعلى تقدير المنع عن اجراء الاستصحاب بادعاء كون المقام أيضا مثل مانعية التكفير عن الصلاة تكون المانعية منتزعة عن تقيد المأمور به بعدم المانع ، فالمقام مجرى البراءة لا قاعدة الاشتغال ، لان مرجع الشك في فساد الغسل بالحدث المتخلل فيه إلى الشك في دخل عدم الحدث في صحته ، وعند الشك فيه يكون المرجع هو البراءة كما هو الشأن في الشك في الشرطية والمانعية . وأما الدليل الرابع - أعني ما ذكروا من الدوران - فبالمنع عن بطلان الثاني منه . وهو الاكتفاء بإتمام ذاك الغسل مع ضم الوضوء إليه . كما ظهر وجهه من مطاوي ما تقدم وما يتلوه ، بل هو الحق الحقيق بالتصديق ، وذلك لكونه الموافق للجمع بين ما دل على صحة مثل هذا الغسل من استصحاب الصحة والبراءة ، بل الإطلاقات والعمومات الاجتهادية الواردة في كيفية الغسل الغير المتعرضة لشرطية عدم تخلل الحدث في أثنائه ، وما دل على إيجاب الحدث الأصغر للوضوء ، إذ قد عرفت إن الذي خرج عن عموم ما يدل على إيجابه هو الحدث المتقدم على الغسل وهو ما كان حدوثه بنفس الجنابة ، أو بسبب آخر من موجبات الحدث الأصغر ، متقدما على الجنابة أو متأخرا عنها ، وأما ما حدث في أثنائه فهو منصرف عن دليل المخرج ، وحيث لا يشمله الدليل المخرج فيبقى على حكمه الأول من كونه موجبا للوضوء ، فلازم ما دل على صحة مثل هذا الغسل هو عدم وجوب استينافه وجواز الاكتفاء به ، ولازم ما دل على إيجاب الحدث للوضوء وقصور شمول دليل المخرج له هو إيجاب الوضوء ، ونتيجة ذلك هو وجوب الوضوء بذاك الحدث مطلقا ، سواء تم ذلك الغسل أو أعاده من رأس ، مع ما في إعادته من البحث الذي تقدم ومع صحة هذا القول ولزوم الأخذ به لكونه الموافق للجمع بين الدليلين فلا ينتهي الأمر إلى الأخذ بالقول باستيناف الغسل من غير وضوء ومما ذكرنا يظهر بطلان الدليل الخامس ، وهو استبعاد الاجتزاء بالغسل